علي أصغر مرواريد
226
الينابيع الفقهية
يؤاخذهم بما فعلوه من نكاح المحرمات وإنما عفا لهم عما سلف . فصل : ثم قال تعالى : والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم ، قيل في معناه ثلاثة أقوال : أحدها وهو الأقوى : أن المراد به ذوات الأزواج إلا ما ملكت أيمانكم ممن كان لها زوج لأن بيعها طلاقها ، قال ابن عباس : طلاق الأمة ست : سبيها وبيعها وعتقها وهبتها وميراثها وطلاق زوجها . الثاني : أن المحصنات العفائف إلا ما ملكت أيمانكم بالنكاح أو اليمين ، ملك استمتاع بالمهر أو ملك استخدام بثمن الأمة وأصل الإحصان المنع . والإحصان على أربعة أقسام : أحدها بالزوجية كقوله : والمحصنات من النساء ، الثاني بالإسلام كقوله : فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ، الثالث بالعقد كقوله : والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ، الرابع يكون بالجزية كقوله : والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم . قال البلخي : والآية دالة على أن نكاح المشركين ليس بزنى ، لأن قوله تعالى : والمحصنات من النساء ، إذا كان المراد به ذوات الأزواج من أهل الحرب بدلالة قوله : إلا ما ملكت أيمانكم ، بسبي فلا خلاف أنه لا يجوز وطء المسبية بعد استبرائها بحيضة . وقوله : كتاب الله عليكم ، نصب على المصدر من غير فعله وفيه معناه كأنه قال حرم الله ذلك كتابا من الله أو كتب كتابا ، وعن الزجاج أنه نصب على جهة الأمر ويكون " عليكم " مفسرا والمعنى ألزموا كتاب الله ، وعلى الإغراء والعامل محذوف لأن عليكم لا يعمل فيما قبله .